ميرزا حسين النوري الطبرسي
364
النجم الثاقب
التقيا في وسط السماء كما كان أوّل مرّة ! فعجبنا من ذلك غايةَ العجب ولم نعرف لذلك سبباً . وسألنا الركبان عن خبر ذلك وسببهِ [ ف - ] أخبرونا أن رجلا هاشمياً ظهر بمكّة وادّعى انّه رسول من الله إلى كافّة العالم وانّ أهل مكة سألوه معجزةً كمعجزة سائر الأنبياء وانّهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر فينشقّ في السماء ويغرب نصفه في الغرب ونصفه في الشرق ثم يعود إلى ما كان عليه . ففعل لهم ذلك بقدرة الله تعالى . فلمّا سمعنا ذلك من السّفار اشتقْتُ أن أرى المذكور فتجهّزتُ في تجارة وسافرتُ إلى أن دخلت مكّة وسألت عن الرجل الموصوف . فدلّوني على موضعه فأتيت إلى منزله واستأذنتُ عليه ، فأذن لي ، ودخلت عليه فوجدته جالساً في صدر المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيّرت صفاته التي كنت أعهُدها في السفرة الأولى فلم أعرفه . فلمّا سلّمت عليه نظر إليّ وتبسّم وعرفني وقال : وعليك السلام ، ادْنُ منّي . وكان بين يديه طبقٌ فيه رطبٌ وحوله جماعة من أصحابه كالنجوم يعظّمونه ويبجّلونه ، فتوقّفت لهيبته ، فقال ثانياً : ادنُ منّي وكلْ ، الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة . فتقدّمت وجلستُ وأكلت معهم من الرطب ، وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ستّ رطبات من سوى ما أكلت بيدي . ثمّ نظر إليّ وتبسّم وقال لي : ألم تعرفني ؟ قلت : كأنّي ، غير انّي ما أتحقّق . فقال : ألم تحملني في عام كذا وجاوزتَ بي السيل حين حال السيل بيني وبين إبلي ؟ فعند ذلك عرفته بالعلامة وقلت له : بَلَى والله يا صبيح الوجه ، فقال لي : امدُد إليّ يدك . فمددتُ يدي اليمنى إليه فصافحني بيده اليمنى وقال لي : قُل أشهد أن لا إله الّا الله وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله . فقلت ذلك كما علّمني فسُرَّ بذلك . وقال لي عند خروجي من عنده : بارك الله في عمرك ، بارك الله في عمرك ، بارك الله في عمرك . فودّعتهُ وأنا مستبشر بلقائه وبالاسلام . فاستجاب الله دُعاء نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم وبارك في عمري بكلّ دعوة مائةَ سنة ، وها عمري اليوم نيّف وست مائة سنة ، لسنة